الطبراني

139

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يسوقها كما يسوق الرّاعي الإبل ) « 1 » . وقال شهر بن حوشب : ( هو ملك يزجر السّحاب كما يزجر الرّاعي الإبل ) . والصواعق أيضا المهالك ؛ وهي جمع صاعقة ؛ والصاعقة والصّامعة « 2 » والمصعمة « 3 » : كالهلاك . ومنه قيل : صعق الإنسان إذا غشي عليه ؛ وصعق إذا مات . قوله تعالى : يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ؛ أي مخافة الموت . وهو نصب على المصدر . وقيل : بنزع الخافض . وقرأ قتادة : ( حذير الموت ) . قوله تعالى : وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) ؛ أي عالم بهم ؛ يدلّ عليه قوله تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً « 4 » . وقيل : معناه : واللّه مهلكهم وجامعهم في النار ؛ دليله أَنْ يُحاطَ بِكُمْ « 5 » أي تهلكوا جميعا . قوله عزّ وجلّ : يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ؛ أي يختلس أبصار المسافرين من شدّة ضوئه ؛ كذلك البيان من القرآن يكاد يذهب بأبصار المنافقين ؛ فيأخذهم إلى اللّه لمّا قلبوا الدين . ومعنى ( يكاد ) أي يقرب من ذلك ولم يفعل « 6 » . وقرأ ابن أبي

--> ( 1 ) بلفظ قريب منه أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 364 ) . ( 2 ) الصّامعة : الأصمع : الصغير الأذن ، والسيف القاطع ، والمترقي أشرف المواضع . وله معاني أخرى ، جمعها صمعان . والأصمع : القلب الذكي المتيقظ ، فيقال : قلب أصمع : ذكي متوقد فطن ، وهو كذلك الرأي الحازم . والأصمعان : القلب الذكي والرأي العازم . والصومعة من البناء : سميت صومعة لتلطيف أعلاها . والصومعة أيضا : منار الراهب ، وصومعها : دقّق رأسها ، والشيء جمعه . لسان العرب ( صمع ) . وترتيب القاموس المحيط . ( 3 ) المصعمة : من مصع البرق أي أومض ، ومصع فلانا ضربه بالسيف ، والمصع التحريك والضرب . وقيل : معناه : عدوّ شديد . ومرّ يصمع ؛ أي يسرع . وسئل أعرابي عن البرق فقال : مصعة ملك ؛ أي يضرب السحاب ضربة فترى النيران . والماصع : البرّاق ، وقيل : المتغيّر . ومصعه بالسّوط : أي ضربه ، قال الطبري : « ويكون إزجاء الملك السحاب مصعه إياه بها ، وذاك أن المصاع عند العرب أصله المجالدة بالسيوف ، ثم تستعمله في كل شيء جولد به في حرب وغير حرب » . ( 4 ) الطلاق / 12 . ( 5 ) يوسف / 66 . ( 6 ) يكاد : مضارع ( كاد ) وهي لمقاربة الفعل ، تعمل عمل ( كان ) إلا أن خبرها لا يكون إلا مضارعا ، وشذّ غيره . والأكثر في خبرها تجرّده من ( أن ) عكس ( عسى ) لأنّها لمقاربة الفعل ، وإذا كانت -